محمد بن جرير الطبري

15

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) * . يقول تعالى ذكره : وقال الذين كفروا بالله لولا نزل عليه القرآن يقول : هلا نزل على محمد ( ص ) القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى جملة واحدة ؟ ، قال الله : كذلك لنثبت به فؤادك تنزيله عليك الآية بعد الآية ، والشئ بعد الشئ ، لنثبت به فؤادك نزلناه . ذكر من قال ذلك : 19999 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا قال : كان الله ينزل عليه الآية ، فإذا علمها نبي الله نزلت آية أخرى ، ليعلمه الكتاب عن ظهر قلب ، ويثبت به فؤاده . 20000 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى ، قال : كذلك لنثبت به فؤادك قال : كان القرآن ينزل عليه جوابا لقولهم : ليعلم محمد أن الله يجيب القوم بما يقولون بالحق ، ويعني بقوله : لنثبت به فؤادك لنصحح به عزيمة قلبك ويقين نفسك ، ونشجعك به . وقوله ورتلناه ترتيلا يقول : وشيئا بعد شئ علمناكه حتى تحفظنه . والترتيل في القراءة : الترسل والتثبت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20001 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم ، في قوله : ورتلناه ترتيلا قال : نزل متفرقا . 20002 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن ، في قوله : ورتلناه ترتيلا قال : كان ينزل آية وآيتين وآيات جوابا لهم إذا سألوا عن شئ أنزله الله جوابا لهم ، وردا عن النبي فيما يتكلمون به . وكان بين أوله وآخره نحو من عشرين سنة : 20003 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،